السيد جعفر مرتضى العاملي
47
صفوة الصحيح من سيرة النبي الأعظم ( ص )
وإذا كانوا يختلفون حتّى في مثل هذه الأمور ، فهل يعقل بعد هذا أن يصحّ قول البعض : إنّه ( ص ) قد ترك الأمّة هكذا هملًا بلا قائدٍ ولا رائد ولا معلّمٍ ولا مرشدٍ ؟ على اعتبار أنّ الأمّة تكون مستغنيةً عن الهداية والرّعاية . وهذا موضع هامّ جدّاً يحتاج إلى بحث وتمحيص بصورة مفصّلة . مصير الدّار الّتي ولد ( ص ) فيها وكانت ولادته في شِعب بني هاشم ، أو شعب أبي طالب ، في الدّار الّتي اشتراها محمّد بن يوسف ، أخوالَحجّاج من ورثة عقيل بن أبي طالب ( ره ) بمائة ألف دينار ، ثمّ صيّرتها الخيزران ، أُمُّ الرّشيد مسجداً يصلّي فيه النّاس « 1 » ويزورونه ، ويتبرّكون به وبقي على حالته تلك . فلمّا « أخذ الوهّابيّون مكّة في عصرنا هذا ، هدموه ومنعوا من زيارته ، علي عادتهم في المنع من التّبرّك بآثار الأنبياء والصّالحين وجعلوه مربطاً للدّوابّ » . « 2 » رضاعه ( ص ) ويقولون : إنّ أمّه ( ص ) قد أرضعته يومين أو ثلاثة ، ثمّ أرضعته ثَويبَة مولاة أبي
--> ( 1 ) 1 . أصول الكافي ، ج 1 ، ص 264 . وقيل : إنّ زُبيدة قد فعلت ذلك . راجع : التبرك ، ص 243 و 255 وتاريخ الخميس ، ج 1 ، ص 198 وأيضاً : الروض الأنف ، ج 1 ، ص 184 والمواهب اللدنيّة ، ج 1 ، ص 25 وتاريخ الأمم والملوك ، ج 1 ، ص 571 والكامل في التاريخ ، ج 1 ، ص 458 وأخبار مكة للأزرقي ، ج 1 ، ص 433 ( 2 ) 2 . أعيان الشيعة ، ج 2 ، ص 7 . وكانت على هذه الحالة حتّى تصدّى الشيخ عبّاس القطّان إدارة بلديّة مكّة في ذلك الوقت ( 1364 1347 ق ) فطلب من الملك عبد العزيز آل سعود وأصرّ عليه أن تنشأ مكتبة في مكانها ، فوافق الأخير ، وتمّ ذلك وسمّيت ب - « مكتبة مكة المكرمة ) ولا تزال موجودة حتّى وقتنا الحاضر .